حسن الأمين
12
مستدركات أعيان الشيعة
« سبز علي بيك » . وقام هذا بالمهمة وقتل الشاه « طهماسب » الثاني . ( 1 ) وانتهى أمر « سبز علي بيك » إلى أن أصبح حاكم « أسترآباد » من قبل « نادر شاه » . وأخذ سبز علي يضايق قبيلة ( أشاقة باش ) ، فرأت أن تهاجر إلى حيث يقيم التركمان في الشمال . فحلت هناك في سهل ( فالق ) حيث يشتو التركمان ، فاستقبلهم هؤلاء استقبالا حسنا وأعانوهم على أمور الحياة وتعلموا الزراعة من التركمان فأخذوا يتعاطونها بعد أن كان عملهم يقتصر على رعاية الماشية فقط . ودامت إقامة « محمد حسن خان » وطائفة « أشاقة باش » بين التركمان مدة أربع سنوات . إلى أن قتل « نادر شاه » . فعادوا إلى « أسترآباد » بعد أن حصلوا على أمان من خليفة « علي شاه أفشار » المتلقب بلقب « عادل شاه » . وبذلك قصرت يد عدوهم « سبز علي بيك » حاكم « أسترآباد » عنهم . ولكن طائفة « يوخاري باش » - وكانت تقيم في ناحية أخرى من صحراء « أسترآباد » - لم تلبث أن أغارت عليهم تبغي إجلاءهم عن أرضهم واحتلالها إذ كانت هذه الأرض أفضل من أرض الناحية التي تسكنها « يوخاري باش » . إلا أن « أشاقة باش » ردتهم فعادوا منهزمين . ولكن « سبز علي بيك » ورئيس طائفة « يوخاري باش » سعيا عند « عادل شاه » بطائفة « أشاقة باش » ورئيسها « محمد حسن خان » وأقنعاه بأنهم معتدون . فأمر « عادل شاه » حاكم أسترآباد « سبز علي بيك » باعتقال « محمد حسن خان » وإرساله إلى العاصمة « مشهد » . وأرسل الحاكم إليه يأمره بالحضور إلى « أسترآباد » لينقل منها إلى « مشهد » إنفاذا لأمر الشاه . فرفض « محمد حسن خان » أمره لعلمه أن عاقبته ستكون القتل أو العمى . وتهيأت « أشاقة باش » للحرب . وسار إليهم جيش « عادل شاه » و « سبز علي بيك » أربع مرات فهزموه وعجز عن إخضاعهم . وبعد ذلك لم تقتصر حرب « أشاقة باش » على الدفاع بل تعدت طبيعة هذا الكر والفر إلى الهجوم والغزو أيضا . والتحق بهم جماعة من المرتزقة . وما زال شأنهم يعلو حتى أصبحوا قوة يخشى بأسها . وقاموا بغزو مدن من خراسان ينهبون ما تصل إليه أيديهم . وأثرى « محمد حسن خان » رئيس « آشاقة باش » مما كان ينهبه حتى أصبح يستطيع استئجار المحاربين . وبلغ من قوته أن عزم على احتلال مدينة « أسترآباد » نفسها ، واعتقال « سبز علي بيك » والانتقام منه . ثم هاجمها واحتلها ، ولكن « سبز علي بيك » فر منها إلى مشهد قبل أن يقع في يده . واحتل « محمد حسن خان » بعد ذلك قسما من مازندران و « شاهرود » و « بسطام » . وما زال مجال سيطرته يتسع حتى شمل قسما آخر من مازندران وقسما من مغرب خراسان . وأصبح وضع « أشاقة باش » مشكلة سياسية عسكرية كبيرة تعترض « عادل شاه » . ولما وصل « سبز علي بيك » إلى « مشهد » حرض « عادل شاه » على المسارعة إلى قمع « محمد حسن خان » قبل أن يستفحل أمره أكثر مما استفحل ، ويتمكن من القضاء على ملكه . فسير إليه جيشا إلى « أسترآباد » فهزمه « محمد حسن خان » . ولكنه استطاع أن يستخلص منه « شاهرود » و « بسطام » . وأراد « عادل شاه » معاودة الحرب . ولكن خرج عليه أخوه « إبراهيم خان أفشار » واعتقله وأعمى عينيه . وحين وصل نبا اعتقال « عادل شاه » إلى مشهد نودي ب « شاه رخ » حفيد « نادر شاه » ملكا على إيران . ونادى « إبراهيم خان أفشار » وكان في طهران ، بنفسه ملكا باسم « إبراهيم شاه » . وكان لا بد من الحرب بين الشاهين المتنازعين . إلا أن كفة « شاه رخ شاه » كانت هي الراجحة . وكان ممن هب إلى نصرته « محمد حسن خان قاجار » رئيس طائفة « أشاقة باش » ، بعد ان تخلص من عدوه الشرس « عادل شاه » . وهو يخشى جانب « إبراهيم شاه » إذ لم يكن خيرا من أخيه . وبادر « محمد حسن خان » فأرسل إلى « شاه رخ شاه » يهنئه بمنصب الملك ويعلن بولائه وولاء طائفته له ، وأنه إنما خرج في السابق اضطرارا ودفعا لما ألحقه بهم حكم « عادل شاه » على « أسترآباد » من ظلم وتعد . وهو وكل طائفته يدخلون اليوم في طاعة « شاه رخ شاه » . وكان « شاه رخ شاه » بحاجة إلى الأنصار ليقمع « إبراهيم شاه » . فسرته رسالة « محمد حسن خان » . فأرسل إليه يشكره ، وعينه حاكما على « أسترآباد » وخلع عليه . وجهز « محمد حسن خان » جيشا من رجال « أشاقة باش » وسار به إلى « شاه رخ شاه » ينصره على « إبراهيم شاه » . وإذ كان « شاه رخ شاه » صغير السن قليل التجربة فقد استشار رجاله فأجمعت
--> ( 1 ) ذكر « مهدي بامداد » في كتابه « شرح حال رجال إيران » في ترجمة الشاه « طهماسب » الثاني الصفوي وفي ترجمة « رضا قلي ميرزا » ولي عهد « نادر شاه » أن « نادر شاه » كان يوم قتل الشاه « طهماسب » نمائيا في غزو الهند . وذكر أن القتل وقع في سنة 1152 هوذكر مثل هذا أيضا « محمد حسين [ قوسي ] قدوسي » في كتابه « نادر نامه » . وقال أيضا إن « نادر شاه » أوصى قبل سفره إلى الهند ابنه « رضا قلي ميرزا » بالمحافظة على الشاه « طهماسب » . وذكر « مهدي بامداد » و « محمد حسين قدوسي » أيضا أن الذي اتخذ قرار القتل إنما هو « [ آضا ] رضا قلي ميرزا » وأنه أمر ؟ « محمد حسين قاجار دولو » والي أسترآباد « بإنفاذه ففعل وقتل الشاه » طهماسب « الثاني وولديه » عباس ميرزا « و » سليمان ميرزا « . وذكر » مهدي بامداد « الواقعة في ترجمة الشاه » طهماسب « على هذا النحو : « في أوائل سنة 1152 ه . ق ( وفي ترجمته لرضا قلي ميرزا قال : في سنة 1151 ه ) شاع » في إيران خطا أن نادر شاه قد قتل في الهند . فخشي ولي عهد نائبه رضا قلي ميرزا أن يثور الناس عليه لما للصفويين في نفوسهم من حب فينحازوا عنه إليهم ويعيدوهم إلى الملك فاحتاط لذلك بان أمر محمد حسين قاجار دولو حاكم أسترآباد من قبل نادر شاه بقتل الشاه طهماسب المخلوع - وكان في الإقامة الجبرية بسبزوار . وقتل ولديه الشاه عباس الثالث ، وعمره يومئذ سبع سنوات ، وسليمان ميرزا ، وعمره ست سنوات ، فقتلهم « . وقال « محمد [ محسن ] حسين قدوسي » في كتابه « نادر نامه » إن نادر شاه لما عاد من الهند علم بما فعله ولي عهده من قتل الأسرة الصفوي غضب واستنكر فعله . وكان ذلك أحد الأسباب التي احفظته على ولي عهده وحملته على إعماء عينيه . أما « مهدي بامداد » فيقول في كتابه « شرح حال رجال إيران » في ترجمة « رضا قلي ميرزا » إن نادر شاه لم يستنكر عمل ابنه . وما أغضبه عليه لم يكن قتله للشاه وولديه بل المقدمات التي مهد بها طريقة إلى اعتلاء العرش . وزاد « مهدي بامداد » على ذلك قوله إن بعضهم ذكر أن نادر شاه نفسه كان قد أوصى ولي عهده بان يستأصل الأسرة الصفوية إذا اتفق أن قضى نحبه في الهند . وفي رواية أخرى أن « نادر شاه » أراد قتل الشاه « طهماسب » الثاني فأمر ابنه « رضا قلي ميرزا » بذلك . وهذا أمر « سبز علي بيك » بقتله فقتله .